الشيخ محمد هادي معرفة

185

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

عليه جمهور المسلمين . وقد تعرّضنا لها نقدا وتحليلًا ، واحدةً واحدةً فلا نعيد . « 1 » والغريب أنّه نقل مزعومة سورة الولاية بكاملتها عن كتاب دبستان المذاهب ، « 2 » وجعلها من روايات المخالفين في هذا الباب . وأخيرا حاول إثبات وجود الإشارة إليها في كتب الخاصة قال - عندما ينتهي من نقلها - : ظاهر كلام صاحب الدبستان أنّه أخذها من كتب الشيعة ، ولم أجد لها أثرا فيها . غير أنّ ابن شهرآشوب ذكر في كتاب المثالب - على ما حكي عنه - أنّهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية . ولعلّها هذه السورة ، واللّه العالم . « 3 » وقد تكلّمنا عن كتاب المثالب والحكاية عنه . « 4 » * * * وتاسعا : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد ذكر أسامي أوصياء خاتم النبيين وابنته الصدّيقة الطاهرة عليهم السلام وبعض شمائلهم وصفاتهم في تمام الكتب المباركة التي أنزلها على رسله ، إمّا لعنايةٍ بتلك الأمم ليتبرّكوا بتلك الأسامي ويجعلوها وسيلة لإنجاح سؤلهم وكشف ضرّهم ، أو لارتفاع قدرهم وإعلاء شأنهم بذكرهم قبل ظهورهم بهذه الأوصاف . إذن فكيف يحتمل المنصف أن يهمل اللّه تعالى ذكرهم في القرآن المهيمن على سائر الكتب والباقي على مرّ الدهور ، فلا يعرّفهم لُامّة نبيّه الذين هم أشرف الأمم والعناية بهم أكثر ، ورفع قدرهم وإعلاء ذكرهم بدرج صفاتهم ونعوتهم في القرآن أظهر . وهذا أهمّ من غيره من الواجبات التي تكرّر ذكرها في الكتاب الكريم . قال : وهذا الوجه وإن كان مجرّد استبعاد ، إلّا أنّ مرجعه حقيقةً إلى الاستقراء التام أو إلى تنقيح المناط القطعي . قال : وهذا الاستبعاد أحسن من استبعاد الناكرين للتحريف بحجة أنّ شدّة اهتمام الصحابة في حفظه وحراسته تمنع من احتمال وقوع التحريف في الكتاب ! قال : وعلى أي تقدير فالواجب هو ذكر سند الدليل ، وهي عدّة روايات :

--> ( 1 ) - راجع ما أسلفنا بشأن الحشويّة . ( 2 ) - فصل الخطاب ، ص 179 - 180 . ( 3 ) - المصدر ، ص 180 . ( 4 ) - عند الكلام عن مزاعم الحشويّة برقم 26 .